السيد هاشم البحراني
402
حلية الأبرار
وبعدك وبعد ابني وسبطي حسن وحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا ، - وأشار بيده إلى الحسين - ، منهم المهدي عليه السلام . وإنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال : يا سلمان أشهد الله أنى سلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم ، أما إنهم في الجنة معي . ثم أقبل على علي عليه السلام فقال : يا أخي أنت ستبقى بعدي ، وستلقى من قريش شدة ، ومن تظاهرهم عليك وظلمهم ، فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ، وقاتل من خالفك بمن وافقك ، فإن لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة ، فإنك منى بمنزلة هارون من موسى ، ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه ، وكادوا يقتلونه ، فاصبر لظلم قريش وتظاهرهم عليك ، فإنك بمنزلة هارون ومن تبعه ، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه ، يا علي إن الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة ، فلو شاء الله لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الأمة ، ولا ينازع في شئ من أمره ، ولا يجحد المفضول لذوي الفضل فضله ، ولو شاء الله لعجل النقمة ، وكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ، ويعلم الحق إلى مصيرة ، ولكنه جعل الدنيا دار الاعمال ، وجعل الآخرة دار القرار ، ( ليجزى الذين أساؤا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى ) ( 1 ) فقال عليه السلام : الحمد لله شكرا على نعمائه وصبرا على بلائه ( 2 ) . 3 - الشيخ في " أماليه " قال أخبرنا محمد بن محمد ، يعنى المفيد ، قال : حدثنا الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن حمزة ( 3 ) قال : حدثنا أبو القاسم نصر
--> 1 ) النجم : 31 . 2 ) كمال الدين : 262 ح 10 - وعنه البحار ج 28 / 52 ح 21 وعن سليم بن قيس : 69 . 3 ) هو الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين السجاد عليهما السلام المعروف بالمرعشي الطبري كان من وجوه السادة ، ذكره علماء الرجال وأثنوا عليه بكل جميل ، توفى سنة ( 358 ) ه .